الشيخ محمد تقي الآملي
94
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
قوله مع العزم على ترك الاغتسال لا خصوص الترك المسبوق بالعزم عليه ، ولا يخفى إنه لولا إرجاعه إلى ما حققه الشيخ قده من فساد الصوم للإخلال بنيته ، ليرد عليه بان مع عدم العزم على الغسل لا يصير الإصباح جنبا في حالة النوم اختياريا ، لكي يدخل في البقاء على الجنابة إلى الفجر عمدا ، بخلاف النوم مع العزم على العدم ، وهذا لعله ظاهر مع أن هذا التوجيه يخالف مع ظاهر التعبير لما في المعتبر ، وكيف كان فالحق بطلان الصوم ووجوب قضائه فيما إذا نام الجنب مع عدم العزم على الغسل بعد الانتباه واتفق استمرار نومه إلى الفجر فيما إذا احتمل الانتباه وكان معتادا له . ( الثالث ) : إذا نام الجنب في الليل مع الذهول والغفلة عن الغسل ، وفي كونه كمن نام مع التردد في الغسل وعدم العزم عليه ، أو كمن عزم عليه وجهان ظاهر غير واحد من الفقهاء هو الأول ، ولعل الأخير أقوى ، وذلك لان شمول النصوص المتقدمة التي استدل بها لفساد الصوم مع التردد في الغسل لهذه الصورة التي يكون المكلف غافلا عن الجنابة رأسا أخفى ولا منافاة بين نومه هذا وبين نية الصوم أيضا ، لإمكان ارتكاز نية الصوم مع الغفلة عن هذ المفطر لغفلته بحيث لو كان متوجها إليه لكان ينوي الإمساك عنه فإنه يكون ناويا للإمساك عنه إجمالا ، وهو كاف في صحة الصوم كما تقدم في مباحث النية ، وهذا بخلاف صورة التردد في الغسل ، حيث إنه لمكان التفاته إليه لا يكون ناويا للإمساك عنه لا تفصيلا ولا إجمالا . ( الرابع ) : ما إذا نام عازما على الاغتسال حين الاستيقاظ مع احتمال انتباهه واعتياده عليه واستمر نومه إلى الصباح فلا يخلو اما يكون النوم هو النومة الأولى بعد العلم بالجنابة ، أو يكون النومة الثانية أو الثالثة ، فإن كانت النومة الأولى فالمشهور بين الأصحاب صحة صومه وعدم وجوب شيء عليه من القضاء والكفارة وصرح جماعة بعدم الخلاف فيه وعن الخلاف الإجماع عليه ، ويدل عليه من الاخبار صحيح معاوية بن عمار عن الصادق عليه السّلام في الرجل يجنب من أول الليل ثم ينام حتى